الشيخ علي الكوراني العاملي
479
الجديد في الحسين (ع)
ملاحظات 1 . هذه الخطبة هي خطبة الثورة الحسينية ، تحدث فيها الإمام عليه السلام ببلاغة نبوية خاصة ، ودقة ما فوقها دقة ، عن الخطة الربانية في ثورته وشهادته ، وعن قناعته ومشاعره ، وبين شروط من يحب أن يلتحق به ويشارك معه ! 2 . يقول عليه السلام : إن الله اختار لي مصرعاً بيد فجار أشرار ، كذئاب الفلوات الكاسرة الجائعة ، وحدد مكان مصرعه بدقة : بين النواويس وكربلاء ، وهوالنقطة التي استشهد فيها عليه السلام ، والنواويس قرب قبر الحر الرياحي رضي الله عنه . أما كربلاء فتبعد نحو ألفي متر عن نقطة مصرعه عليه السلام وهي من جهة طويريج ( مصغر طريق ) . فكان مصرعه عليه السلام بالضبط بين النواويس وكربلاء . 3 . يقول عليه السلام وهذا محتوم خطه الله تعالى وقدَّره وقضاه ، وإذا خط الله شيئاً وقضاه ، فلو اجتمع أهل الأرض والكون ما استطاعوا أن يغيروه . لذلك أنا ذاهب إلى مصرعي لتنهشني ذئاب الفلوات . ولا تتصوروا أني مكره أو غير راض ، فنحن أهل البيت ، جدي وأبي وأمي وأخي وأولادي ، ديننا وأخلاقنا أن رضانا رضا ربنا عز وجل ، ولو كان بتقطيع أوصالنا ، ونصبر على بلائه ولوضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ، ويوفينا أجور الصابرين . 4 . يقول عليه السلام للمسلمين في مكة : أنتم ذاهبون غداً إلى عرفات ، وأنا ذاهب إلى مصرعي بكل رضا وطمأنينة ، ولا أطلب منكم النصرة كما يطلبها ثائر يريد الملك ، بل أخبرتكم بما هو مقدر لي وما أنا ذاهب اليه ، فمن كان منكم موطناً نفسه على الشهادة ، مستبصراً في نصرة أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله باذلاً فينا مهجته ، فليرحل معي غداً !